عبد الوهاب الشعراني
38
الجوهر المصون والسر المرقوم
الناس في هذه الدار فيحتمل أن يكون هؤلاء الظاهرون في عصرنا منهم يسترون أحوالهم فإياك أن تظن بهم وأمثالهم أنهم متشبهون بالقوم فقط من غير تحقق فربما يمقتك اللّه تعالى لوقوعك في تنقيص مقام أهل اللّه تعالى بغير علم وقد كان الإمام أبو تراب النخشبى « 1 » رضى اللّه تعالى عنه أحد رجال رسالة القشيري « 2 » . الجامعين بين طريق الظاهر والباطن يقول لأصحابه إياكم ومحبة الدنيا فإنها إعراض عن اللّه تعالى وإذا ألف القلب الإعراض عن اللّه تعالى صحبته الوقيعة في أولياء اللّه تعالى وما دام العبد يرجح محبة الذّهب على الزبل فهو من المعرضين عن حضرة اللّه تعالى ومن لازمته غالبا الوقيعة في أولياء اللّه تعالى لعدم دخوله في حضرة اللّه تعالى ولو أنه كان دخلها لعرف أولياء اللّه تعالى بالمخالطة والعشرة كما تعرف كل طائفة من أهل الخرق بعضهم بعضا . . انتهى . ومن هنا أخفيت عنك يا أخي مواضع استنباط علوم هذا الكتاب الثلاثة آلاف علم ولم أبين مواضع استنباطها من الآيات والكلمات غيرة على علوم الأسرار أن تفشى بين المحجوبين إذ الكتاب يقع في يد أهله وغير أهله ومن شأن بني آدم كثرة الفضول فربما بادر أحدهم إلى إنكار علم منها فيمقته اللّه تعالى لجهله بمادتها وغاية علمه أن يصل إلى معرفته بمادة الفهم على مصطلح أهل اللغة
--> ( 1 ) أبو تراب عسكر بن حصين النخشبى صحب حاتم الأصم وأبا حاتم العطار وهو من شيوخ خراسان ومشهور بالعلم والزهد والورع والتوكل مات في سنة 245 هجرية . . من كلامه أن اللّه تعالى ينطق العلماء في كل زمان بما يشاكل أعمال ذلك الزمان ، وقال : من شغل مشغولا باللّه عن اللّه أدركه المقت من ساعته وقال أيضا لا أعلم شيئا أضر بالمريدين من إصرارهم على متابعة نفوسهم بغير إذن أستاذهم وما فسد مريد إلا بالإصرار ومعاشرة الأضداد . . الطبقات الكبرى ، ج 2 / 71 الرسالة القشيرية ( 18 ) . ( 2 ) عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد الاستوائى الإمام أبو القاسم القشيري النيسابوري الشافعي المحدث الصوفي ولد سنة 376 وتوفى بنيسابور سنة 465 من تصانيفه : الرسالة القشيرية في التصوف وهو من أشهر الكتب في التصوف وأحوال الصوفية وكلامهم . أربعون في الحديث بلغة المقاصد في التصوف التيسير في علم التفسير . كتاب المعراج . لطائف الإشارات في تفسير القرآن . نحو القلوب حياة الأرواح والدليل إلى طريق الصلاح منثور الخطاب في شهود الألباب طبقات الشافعية الكبرى ج 5 / . . طبقات الشافعية ج 2 / 254 هدية العارفين ج 5 / 607 .